الشهيد الثاني

313

المقاصد العلية في شرح الرسالة الألفية

ووجه ترجيح أحد المعنيين أصالة الصحة والشكّ في البطلان مع الدمع خاصة ، فيقتصر على المتيقّن وإن كان الأصل عدم المدّ . ( العشرون : تعمّد ترك واجب ) ( 1 ) من واجبات الصلاة ( مطلقا ) ، ركنا كان أم غيره ، فتبطل صلاة تارك الواجب عمدا وإن كان جاهلا بالحكم لضمّه جهلا إلى تقصيره ( إلَّا الجهر والسر ) في مواضعهما ، ( فيعذر الجاهل فيهما ) لرواية زرارة عن الباقر عليه السّلام . ( 2 ) والاستثناء في العبارة متّصل لأنّ جاهل الحكم من أقسام العامد ، وإنّما عقّبه بقوله : ( فيعذر الجاهل فيهما ) لئلا يتوهم عموم العذر لتاركهما مطلقا كالمستثنى منه . وناسي الحكم كجاهله هنا لظاهر الخبر . وخرج بالتعمّد ناسي أصل الواجب ، فإنّ تركه كذلك ليس بمناف مطلقا ، بل قد يكون كذلك كناسي الركن وبعض الشرائط كالطهارة ، وقد لا يكون كذلك كناسي القراءة وأبعاضها ، وقد يختلف في حكمه كناسي الستر ، فإخراجه لبيان كونه غير مناف مطلقا . وخرج أيضا جاهل الأصل فإنّه قد يعذر أيضا كالجاهل بغصبيّة الماء المباح ظاهرا ، وقد لا يعذر كالجاهل بنجاسته . ( الواحد والعشرون : تعمّد الانحراف ) بالبدن ( عن القبلة ) بحيث يخرج عن سمتها وإن لم يبلغ حدّ اليمين واليسار ، لا إن كان بوجهه خاصة ، فإنّه مكروه إذا لم يبلغ حدّ الاستدبار . واحترز بالعمد عمّا لو انحرف ناسيا ، فإنّه لا يبطل إن لم يبلغ حدّ اليمين واليسار ، وإلَّا أعاد في الوقت خاصة ، أو يستدبر فالوجهان ، وقد تقدّم تفصيله .

--> ( 1 ) في « ش 2 » و « ش 3 » : الواجب . ( 2 ) الفقيه 1 : 227 / 1003 ، التهذيب 2 : 147 / 577 ، الاستبصار 1 : 313 / 1163 .